الشيخ محمد إسحاق الفياض
298
المباحث الأصولية
والحكاية عنه . ومن هنا يكون استخدام الألفاظ في باب الاستعمال كوسيلة حكائية وأداة لنقل المعاني والأفكار إلى الآخرين ، ويكون حالها من هذه الناحية حال الوسائل والأساليب البدائية التي استخدمها الانسان كوسيلة وأداة منذ نشوئه على وجه الكرة لنقل المعاني إلى الآخرين ، كالإشارات وتقليد الأصوات وإراءة الصور ونحوها ، وحيث إنها لا تكفي بعد تطور الانسان فكريا واجتماعيا ، قام باستخدام الوسائل التي هي أكثر تطورا وأوسع شمولا وأدق تنظيما وهي الألفاظ ، فإذن ليست الألفاظ إلّا وسائل حكائية عما في نفس الانسان من المعاني والأفكار للآخرين ، واستعمالها ليس إلّا استخدام تلك الوسائل والأساليب . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الوضع بمعنى التنزيل أو بمعنى آخر ، فإنه على كلا التقديرين ليس الاستعمال تفسيرا حرفيا للوضع ، بل هو تفسير لصلاحية اللفظ للدلالة على المعنى الناشئة من الوضع . فالنتيجة : أن الوضع وإن كان عبارة عن جعل وجود اللفظ وجودا تنزيليا لوجود المعنى ، إلّا أن الإرادة الاستعمالية ليست إرادة إيجاد المعنى باللفظ ايجادا تنزيليا فعلا ، إلّا بناء على افتراض كون الوضع جهة تقييدية . ولكن قد مرّ أنه لا ريب في كونه جهة تعليلية ومصححا للاستعمال . نعم على القول بالتعهد يكون الاستعمال تطبيقا فعليا له حرفيا ، على أساس أن الوضع على ضوء هذا القول جهة تقييدية للاستعمال لا تعليلية . هذا إضافة إلى أن إرادة إيجاد المعنى باللفظ فعلا مساوق لإرادة تفهيمه . وقد مر أن الإرادة الاستعمالية غير الإرادة التفهيمية . الثالث : ما يظهر من السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن الإرادة الاستعمالية هي إرادة التلفظ بلفظ خاص عند إرادة تفهيم معناه ، على أساس ما بنى عليه قدّس سرّه من أن